الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

60

شرح الرسائل

انتهى ) كلام السيد الصدر . ( أقول : الظاهر أنّ المراد بالشيء ) في قوله - عليه السلام - كل شيء ( ليس هو خصوص المشتبه ) كالتتن والمائع المردد و ( كاللحم المشترى ولحم الحمير على ما مثله « شيء » بهما ) بل المراد به الكلي كمطلق لحم الغنم ومطلق المائع ( إذ لا يستقيم ارجاع الضمير في منه إليهما لكن لفظة منه ليس في بعض النسخ ) حاصل الاشكال : أنّ الرواية مختصة بالشبهات الموضوعية ولا تشمل الشبهة الحكمية ، بيان ذلك أنّ السيد الصدر - رحمه اللّه - حمل الشيء على خصوص المشتبه والضمائر الثلاث يرجع إليه ، والمعنى أنّ كل مشتبه كالأمثلة الأربعة فيه احتمال الحل والحرمة ، فهذا المشتبه حلال حتى تعرف الحرام من هذا المشتبه فشملت الشبهة الحكمية والموضوعية كما عرفت ، وهذا المعنى فاسد من وجهين : أحدهما : أنّه لا يصح رجوع ضمير منه إلى المشتبه ، لأنّ من التبعيض يختص بشيء ذي قسمين والمشتبه إمّا حلال فقط وإمّا حرام ، فلا يتصوّر فيه التبعيض ، أي لا معنى لمعرفة الحرام منه فلا بد من حمل الشيء على الكلي ليصح رجوع ضمير منه إليه ، ويأتي توضيحه ونتيجته . ( وأيضا ) أي ثانيهما أنّه - رحمه اللّه - حمل قوله - عليه السلام - فيه حلال وحرام على احتمال الحلية والحرمة ، والحال أنّ ( الظاهر أنّ المراد بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم فيه حلال وحرام كونه « شيء » منقسما إليهما ، ووجود القسمين فيه بالفعل ) كلحم الغنم فإنّ قسما منه حلال وقسما منه حرام ، وكذا المائع المطلق ( لا ) وجودهما ( مرددا بينهما ) أي ليس المراد مجرد احتمال الحل والحرمة ( إذ لا تقسيم مع الترديد أصلا لا ذهنا ولا خارجا ) بمعنى أنّ ظاهر القضية هو التقسيم وهو كون الشيء ذا قسمين إمّا ذهنا نحو الممتنع فيه ذاتي وفيه غيري ، وإمّا خارجا نحو الانسان فيه عالم وجاهل والترديد الذي ذكره الصدر هو ضد التقسيم لأنّه كون الشيء على قسم واحد مردد . ( وكون الشيء مقسما لحكمين كما ) أي بنحو ( ذكره المستدل لم يعلم له معنى